السيد علي الحسيني الميلاني
377
تحقيق الأصول
نفس السؤال عنه ، فمن يسأل عن الطريق يريد الوصول إلى المقصد ، وليس في نفس سؤاله عنه مصلحة . وفيه : إنّ قياس وجوب التعلّم على السؤال عن الطريق قياس مع الفارق ، لوضوح أنّ العلم بالأحكام كمال ، وليس الاطّلاع على الطريق كمالاً . 2 - الخبر : « هلاّ تعلّمت » فإنه ظاهر في أن وجوبه من أجل العمل . وفيه : إن معنى الرواية أن العمل لا يكون بلا علم ، وليس معناها أنّ العلم لا فائدة فيه إلاّ العمل . 3 - إنه لو عمل بلا علم فوقع في خلاف الواقع ، لم يؤاخذ إلاّ على ترك الواقع ، فلو كان التعلّم واجباً نفساً ثبت مؤاخذتان ، وهو باطل . قال الأستاذ إن المطلوبيّة النفسيّة للتعلّم هو حكم العقل وظاهر الأدلّة ، فيكون وزان العلم وزان العقل ، في كونه كمالاً ووسيلةً معاً ، فقد اجتمع في مطلوبيّة العلم حيثية النفسيّة وحيثيّة الطريقيّة ، ولا مانع من اجتماعهما فيه بل هو واقع ، يقول تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ويقول : ( وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِير وَلا الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) ( 2 ) وفي الأخبار عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : « العلم وديعة الله في أرضه » ( 3 ) و « ليس العلم بكثرة التعلّم ، إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد » ( 4 ) ولا يخفى أن كون الإنسان حاملاً لنور الله عزّ وجلّ ووديعته شيء مطلوب بنفسه ، وكذا ظاهر
--> ( 1 ) سورة الزمر : 9 . ( 2 ) سورة فاطر : 19 . ( 3 ) بحار الأنوار 2 / 36 . ( 4 ) بحار الأنوار 67 / 140 .